التعليم الإلكتروني عبر الشبكات .. المفهوم والوظيفة

التعليم الإلكتروني عبر الشبكات .. المفهوم والوظيفة
لقد بينت معظم الدراسات أن توظيف شبكات المعلومات والانترنت في عمليتي التعليم والتعلم أمر له فاعلية كبيرة، حيث يتفاعل الطالب على انفراد مع الحاسوب فلا تتعهده العقوبة من قبل أقرانه ومعلميه، وبالتالي تزداد ثقته بنفسه فتطور مهاراته وإمكاناته العلمية والعقلية.

إن تعامل الطالب مع الحاسوب يمثل بيئة أكثر حفزًا من بيئة التعليم التقليدي حيث يتولد لدى الطالب الدافع للتعلم. وفي الأحوال التي لا يتيسر فيها وجود معلمين أكفاء تتيح أنماط التعليم الالكتروني إمكانات كبيرة للتعلم الذاتي حيث يتميز الحاسوب بقدرته الفريدة على محاكاة كثير من العمليات والأحداث، عارضًا عروضًا مرئية لنماذج عملية قد يصعب بل يستحيل للمعلم الكفء أن يقوم بها في حجرة الدراسة. أضف إلى ذلك استخدام الألعاب التعليمية التي تحفز الطلاب على المشاركة الإيجابية الفاعلة. وهكذا فإن إمكانات التعليم الالكتروني المقدم عبر الشبكات من خلال التطبيقات الحاسوبية إمكانات هائلة إلا أنها تتوقف على نمط الاستخدام المناسب والذي يعتمد بالتالي على التلاميذ، وموضوع الدراسة، والبرمجيات التعليمية، والمعلم.

طالع ايضا كيفية استعادة الملفات المحذوفة

ومع ظهور الثورة التكنولوجية في تقنية المعلومات، والتي جعلت من العالم قرية صغيرة زادت الحاجة إلى تبادل الخبرات مع الآخرين، وحاجة الطالب لبيئات غنية متعددة المصادر للبحث والتطوير الذاتي، فظهر مفهوم التعلم والتعليم الإلكتروني، والذي هو أسلوب من أساليب التعليم في إيصال المعلومة للمتعلم، يعتمد على التقنيات الحديثة للحاسب والشبكة العالمية للمعلومات ووسائطهما المتعددة مثل الأقراص المدمجة، والبرمجيات التعليمية، والبريد الإلكتروني، وساحات حوار ونقاش والفصول الافتراضية.

وفي الصفحات التالية نحاول الوقوف على مفهوم شبكة المعلومات الدولية وإمكانية توظيفها في التعليم. هذا وبالله التوفي

شبكات المعلومات والإنترنت

مفهوم الشبكات

لقد أطلق مصطلح الشبكات منذ منتصف الستينيات بديلًا عن مصطلح النظم، وعرف نظام الشبكة بأنه نظام اتصالات البيانات الممكن الرقابة عليه، والذي يربط معا أجهزة وأدوات مستقلة مثل الأجهزة Hardware، والملحقات كالأقراص الصلبة والطابعات ومشغلات الأقراص الضوئية المدمجة بالإضافة إلى موارد البرمجيات بغرض المشاركة في المعلومات ونقلها بكفاءة وفعالية وبطريقة اقتصادية بواسطة استخدام الوسائل الإلكترونية (محمد محمد عبد الهادي: 130، 2001).

وعلى الرغم من أن مفهوم شبكات المعلومات حظي بعديد من التعريفات، إلا أنها ترتبط بما حدد لها بالفعل.

فقد عرفها البعض بأنها: مجموعة من أجهزة الكمبيوتر المتصلة ببعضها وتتيح لمستخدميها إمكانية المشاركة في المعلومات والأجهزة الموجودة بالشبكة (عبد الله أحمد الغامدي: 1996، 182).

كما عرفت بأنها: جهازي كمبيوتر أو أكثر متصلة ببعضها تقوم بعمليات معالجة، ومعالجة الاستفسارات التي تصل إليها (حسين حمدي الطوبجي: 147، 1994).

ويشار إليها كذلك بأنها اشتراك مؤسستين أو أكثر من مؤسسات المعلومات، (كالمكتبات أو مراكز المعلومات)، في نظام تعاوني يتيح للأطراف الأعضاء في الشبكة أن يسترجع مباشرة ما يحتاج إليه من المعلومات المقتناة في أي موقع آخر (محمد حمدي: 1995، 37).

يرى عبد الحميد بسيوني أن الشبكة الواحدة تتكون من مجموعة أجهزة كمبيوتر متصلة ببعضها البعض، منها جهاز يعمل كمحطة رئيسية يطلق عليه اسم الخادم Server أو الجهاز المركزي المضيف Host، وهي التي تنفذ مهمة السيطرة على الشبكة والمحطات الأخرى في الشبكة، أما الأجهزة الباقية في الشبكة فإنها تعمل كمحطات فرعية وتسمى باسم المستفيد أو العميل Client أو المحطة الفرعية أو النهاية الطرفية Terminal حسب طبيعة الشبكة، وهناك أجهزة تحقق الاتصال بين شبكة وأخرى لتوجيه الرسائل إليها منها البوابات Gateway والموجهات Router (عبد الحميد بسيوني 2001).

ونلاحظ من خلال التعريفات السابقة لشبكات المعلومات المبنية على الكمبيوتر، أنها تتفق في مضمونها العام من ناحية، وتتكامل مع بعضها لتكوين صورة كلية لها من ناحية أخرى، لذا يمكن تلخيص أهم السمات التالية للشبكات:
  • مجموعة من أجهزة الكمبيوتر المستقلة والمتواجدة في نفس المكان أو في أماكن متباعدة.

  • تتصل هذه الأجهزة فيما بينها سلكيًا أو لا سلكيًا أو بمزيج منهما حسب ما تقتضيه الحاجة.

  • توجد مجموعة من البرامج والبروتوكولات لتحقيق هذا الاتصال وتنظيمه.

  • تهدف هذه الشبكات في تحقيق الاتصال فيما بينها بغرض المشاركة في الموارد والإمكانات والبيانات وتبادل المعلومات.

النشأة والتطور

لقد بدأت فكرة ربط أجهزة الكمبيوتر فيما بينها لتبادل المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1969 عندما بدأ العمل في تطوير التكنولوجيا القادرة على الربط المادي من بعد بين نظم الحاسبات. وكان نتيجة لهذا ظهور نظام شبكة وكالة مشروعات الأبحاث الدفاعية. ومع مرور الوقت وتزايد الطلب على شبكات المعلومات المبنية على الكمبيوتر، عمدت الجامعات والشركات والدوائر الحكومية إلى تشكيل تعاونيات محلية من شبكات الكمبيوتر.

ويمكن متابعة تطور شبكات عبر العقود الأربعة الماضية على النحو التالي:
  1. فترة الستينات: نشأت فيها الأفكار الأساسية الخاصة بشبكات الكمبيوتر، وخصوصًا تلك المتعلقة بتحويلات الحزم، وإمكانية المشاركة في الموارد المتاحة على شبكات الكمبيوتر، وكان النموذج الأول للشبكات عندما ربطت وزارة الدفاع الأمريكية بين أربعة أجهزة كمبيوتر موجودة في أربعة معامل للأبحاث هي:
  • جامعة يوتاه (Utah) كاليفورنيا في سانتا باربارا.

  • جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

  • معهد ستانفورد الدولي للأبحاث.

  • معهد ميت Mite، من المعاهد الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي.
  1. فترة السبعينات: كانت التقنيات الخاصة بتحويلات الحزم قد تم بناؤها وظهرت في عدة شبكات تجريبية وتجارية، بداية من شبكة أربانت بسرعة (50) ألف كلمة في الثانية، وتلك كانت أساسًا فترة تنمية للتقنيات وتم في تلك الفترة توصيل (72) جامعة ومركز أبحاث إلى الشبكة، وكانت جميع تلك الجامعات والمراكز تعمل في مشاريع وأبحاث خاصة بوزارة الدفاع الأمريكية (زين عبد الهادي: 23، 1996) بالإضافة إلى ظهور أجهزة الكمبيوتر الصغيرة والتي مهدت لظهور الكمبيوتر الشخصي P.C الذي نعرفه الآن.

  2.  فترة الثمانينات: لقد بدأ الانتشار العريض والترويج التجاري لهذه التقنيات فتوسعت الشبكات ومحطات العمل، وشبكات المناطق المحلية والبرمجيات الخاصة بذلك، وأصبح هناك المئات من الشبكات وعشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر لتظهر بعد ذلك شبكة الانترنت.

تعريف شبكة الانترنت

لقد عرفها ديرن دانيال Dern Daniel بأنها: شبكه اتصالات إلكترونية واسعة الانتشار أدت إلى تكوين عالم إلكتروني جديد، وتقوم بتحقيق وتأمين الاتصال ما بين أنظمة الكمبيوتر المختلفة، بطريقة تتناسب وتفيد المادة العلمية في المجالات المتنوعة. (D. P. Daniel 1994; 12).

وصفتها مارتن جري بأنها عبارة عن مجموعة من الشبكات العالمية تتفاعل مع بعضها البعض كشبكة واحدة من خلال بنية غير محدودة النهاية، والتي تنقل المعلومات بسرعة فائقة بين دول العالم المختلفة وتتضمن معلومات دائمة التطور، كما تتصل هذه الشبكات ببعضها البعض بطريقة معينة وفق بروتوكول محدد.

يلاحظ أنه خلال فترة الثمانينات قل اهتمام المؤسسة العسكرية الأمريكية بالأنترنت، وتركت إدارتها للجامعات الأمريكية، وسرعان ما انتشرت إلى الجامعات الأوروبية، ثم إلى الجامعات الأسيوية وأصبحت وسيلة مهمة في نقل المعلومات بين الجامعات المرتبطة بها.

  1. فترة التسعينات:

يمكن القول إن انتشار الانترنت بشكل واسع بدأ في عام 1993، عندما أجاز مجلس النواب الأمريكي وثيقة بوتش التي أتاحت شبكة NSFNET للاستخدام التجاري، رغم أنها كانت موجودة منذ أكثر من عقدين من الزمن، لكنها كانت تعمل بصورة سرية، وتم حجبها عن معظم الناس وكانت عامة الأمريكيين يعتقدون أن الإنترنت، هي نوع من التآمر الإجرامي المتنامي عن تفكك الاتحاد السوفيتي، ولكن بعد ذلك أنهت الحكومة المركزية دعمها للشبكة، وبدأت وسائل الأعلام تتحدث عنها باعتبارها وسيلة جديدة ومتطورة، يمكنها أن تغير من حياة العالم في مجال الاتصالات. (محمد محمود زين الدين: 124، 2007).

أفاد مكتب داتا كويست الأمريكي للدراسات، أن عدد المشتركين فيها بلغوا في نهاية 1997 (28) مليون مشترك، وتوقع المكتب أن يصل عددهم (268) مليونًا خلال أربع سنوات، فيما كان مستخدميها في عام 1996 لا يتجاوز (26) مليون شخص في العالم، ومنتشرة في أكثر من (75) دولة من دول العالم (محسن الموسوي: 112، 1997) مما يؤكد أنها تطورت وأصبحت شبكة مفتوحة، يمكن من خلالها الوصول إلى آلاف الموارد والخدمات المختلفة في مجال المعلومات.

أنواع الشبكات:

يمكن تقسيم شبكات الكمبيوتر إلى أنواع متنوعة، تعتمد على أسس مختلفة للتصنيف، حيث يمكن تصنيفها وفقًا لـ:

أولًا: النطاق الجغرافي الذي تخدمه الشبكة.

ثانيًا: الغرض من استخدامها.

ثالثًا: أساليب تحويل البيانات:

وفيما يلي عرض موجز لأهم تصنيفات شبكات الكمبيوتر:

(أ) تصنيف الشبكات وفقًا للنطاق الجغرافي الذي تخدمه الشبكة:

وفقًا لهذا التصنيف، هناك أربعة أنواع من الشبكات:
  1.    الشبكة المحلية Local Area Network (LAN)

  2.    الشبكة الواسعة Wide Area Network (WAN)

  3.    شبكة المنطقة Metropolitan Area Network (MAN)

  4.    شبكة الإقليمية Regional Area Network (RAN)

الشبكة المحلية

Local Area Network (LAN)

هي شبكة اتصالات تتألف من مجموعة من الأجهزة والبرامج وقنوات الاتصال التي تقع في منطقة جغرافية محددة تتراوح مساحتها بين (40) إلى (50) ميلًا، كالشبكات التي تربط كليات الجامعة معًا أو الشبكات المستخدمة في منطقة تعليمية واحدة (محمد محمد عبد الهادي: 1996، 10-12).

وتتميز الشبكات المحلية بالآتي: (محمود محمود عفيفي: 1994، 38-39).
  • تعمل وفق أنظمة بسيطة، علاوة على انخفاض معدل أخطاء الإرسال.

  • تركز جهودها على المشاركة في المصادر والتحكم في المعلومات وتوزيعها مركزيًا وإتاحتها فوريًا للباحثين.

  • يمكن توفير الأجهزة اللازمة لربط الشبكة من وكلاء مختلفين، وذلك يؤدي إلى المرونة في توفير الأجهزة محليًا.

  • القدرة على إتاحة ذاكرة كبيرة للمعلومات وإدارتها مركزيًا.

  • نظرًا لمحدودية المساحة التي تغطيها فإنها تتمتع بسرعة كبيرة في نقل البيانات، وبقدر عال من التأمين المعلوماتي، وذلك لاقتصارها على عدد محدود من المستفيدين.

الشبكة الواسعة Wide Area Network (WAN)

ظهرت الشبكات الواسعة في أوائل السبعينات، وهي الشبكة التي تغطي منطقة جغرافية واسعة مثل دولة كاملة أو منطقة شاسعة تحت إدارة واحدة، وهذه المنطقة قد تشمل جزءًا كبيرًا من العالم (محمود محمود عفيفي: 1994. 37)، ونظرًا لامتداد الشبكات الواسعة عبر المساحات الشاسعة والقارات، فإن شبكة الانترنت تنتمي بالطبع إلى الشبكات الواسعة WAN حيث إنها تعد أكبر شبكة كمبيوتر في العالم. (أسامة الحسيني: 1997. 13).

وشبكة المعلومات الواسعة تستخدم أجهزة يمتد إرسالها إلى مسافات بعيدة مثل خطوط التليفونات المؤجرة Leased Lines، أو عن طريق خطوط عادية Regular Phone Lines أو شبكة حزم التحويل Packet-Switched Network وغالبًا تستخدم الاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية أو الميكروويف.

كما يمكن لأي شبكتين محليتين متباعدتين أن تتصلا ببعضهما من خلال ارتباطهما بإحدى الشبكات الواسعة حيث تمثل الشبكات الواسعة العمود الفقري الذي يربط بين الشبكات المحلية نظرًا للمساحات الشاسعة التي تغطيها (محمد فهمي طلبة وآخرون: 1996، 23- 24).

ويلاحظ أن شبكات الكمبيوتر الواسعة تشبه الشبكات المحلية مع وجود بعض الاختلافات من حيث:
  • المسافة التي تغطيها أكبر والتي قد تصل لآلاف الكيلومترات.

  • معدل الخطأ أعلى من الموجود في الشبكة المحلية.

  • تكاليف الشبة مرتبطة بمقدار نقل المعلومات بينما تكاليف الشبكة المحلية ثابتة.

  • معدلات سرعة نقل المعلومات أقل من التي تتم عن طريق الشبكة المحلية أحيانًا.

  • الروابط بين الشبكة المحلية أكثر عرضة للتلف.

شبكة المنطقة Metropolitan Area Network (MAN)

عبارة عن مجموعة من الشبكات المتوافرة في مجموعة من المباني كما في نطاق المؤسسات الموجودة في منطقة جغرافية محددة يمتد إلى حوالي ثمانية كيلو مترًا، وتستخدم خدمات هذه الشبكة بعض أنواع الاتصالات مثل التليفونات وشبكة البيانات العامة Public Data Network أو ناقلي تبادل الاتصالات المحلية Local Exchange Carriers وتعتبر هذه الشبكة أصغر من الشبكة الواسعة ولكنها أكبر من الشبكة المحلية، ويمكن لهذه الشبكة مساندة تنوع كبير من الخدمات كالوصل من شبكة محلية لأخرى وارتباطات تبادل الاتصالات على كافة أنواعها، وترتبط محطات الحاسبات مع الحاسبات الكبيرة التي قد تتحكم في هذا النوع من الشبكات وعادة ما تستخدم نظم الميكروويف وكابلات الألياف الضوئية لربط محاور هذا النوع من الشبكات (محمد محمد الهادي: 1998، 11).

الشبكة الإقليميةRegional Area Network:

تربط الشبكة الإقليمية بين مجموعة من الشبكات المحلية في عدة أقاليم تقع في منطقة جغرافية واحدة، مثل دول الخليج أو الشام أو المغرب العربي (عبد الحميد بسيوني: 11، 1996)، بغض النظر عن اختلاف نظم التشغيل والبروتوكولات والتطبيقات للأجهزة المتواجدة داخل الشبكة، وقد يتضمن هذا النوع من الشبكات كلا من الشبكات المحلية وشبكات المناطق والشبكات الواسعة التي قد تترابط معًا لخدمة المنطقة الإقليمية، كما أصبح يطلق على مثل هذا النوع من الشبكات شبكة الانترنت Intranet لأنها تستخدم تكنولوجيا شبكة الانترنت للربط الداخلي والارتباط بخدمات وموارد شبكة الأنترنت، وهي في العادة توظف أساليب عديدة لتكامل نظم التشغيل المختلفة لكي يتمكن الكاتبون من الوصول إلى أي مورد من الموارد المتاحة، وعلى ذلك تصبح الشبكة الإقليمية نظام حاسبات موزع تتوفر لديه كل الموارد والبيانات المتوفرة في كل وظائف المنطقة الإقليمية (محمد محمد عبد الهادي: 11، 1998).

مزايا الشبكات:

إن الهدف الأساسي لإنشاء شبكات المعلومات يتمثل في المشاركة ونقل المعلومات بطريقة منتظمة، ومن خلال إدارة موارد الحاسبات المشتركة في الشبكة بطريقة أفضل يمكن للشبكة أن تحد من تكرار المعلومات وتحسين إمكانية الوصول إليها وتفاعل المستخدمين معها، أي أن استخدام الشبكات يمكن أن يوفر المزايا التالية: (ثائر موسى يونس: 1991)، (مجدي محمد أبو العطا: 1993)، (محمد محمد الهادي: 2001).
  1. المشاركة في البيانات والبرامج وتبادل المعلومات:
تتيح الشبكات إمكانية مشاركة بعض المستخدمين لنفس البيانات كما تساعد على تبادل المعلومات والملفات الخاصة بالتطبيقات عبر الشبكة في وقت سريع وتكاليف قليلة وتأمين أعلى، كذلك تتيح المشاركة في البرامج التطبيقية وبدلا من شراء نسخ متعددة من برنامج معين فإنه يتحمل نسخة تتيح تعدد المستخدمين على الجهاز الرئيسي للشبكة ليستخدمه جميع المستفيدين منها.
  1. المشاركة في تحميل البيانات والبرامج: Load Sharing
يؤدي ذلك إلى توفير قدرات تكنولوجية متقدمة تخدم احتياجات المستخدمين، وتعمل على توازن الأحمال الزائدة بين مختلف المحاور المشتركة في الشبكة، مما يؤدي إلى التكامل في البيانات والبرامج، وبذلك يصبح في إمكان أي فرد الاتصال عن بعد مع أجهزة الكمبيوتر المتواجدة في الشبكة للاستفسار عن معلومة معينة. (محمد محمود زين الدين: 2007، 130).
  1. تحقيق الاتصال من بعد: Telecommunicating تتيح شبكات الكمبيوتر إمكانية اتصال الأفراد بعضهم البعض بالعديد من الأساليب منها:
  • الحوار الفوري والتفاعل المباشر بين الأشخاص.

  • البريد الإلكتروني لتبادل الرسائل.

  • المشاركة في الوقت.
كذلك تتيح الشبكات إمكانية الاتصال المباشر بالأجهزة البعيدة من المكتب أو المنزل للحصول على المعلومات المهمة من المؤسسات المختلفة كبنوك المعلومات بصورة سريعة ومباشرة.

 الوصول المباشر: Direct Access

إن شبكة المعلومات تهدف إلى تحقيق المزايا التالية:
  • توفير معلومات أكبر مما هو متاح.

  • تقديم معلومات على الخط المباشر تتسم بالسرعة والسهولة في الاسترجاع.

  • إمداد الفرد أو المؤسسة بالمعلومات أينما وجدوا.

  • زيادة سرعة واعتمادية الوصول للاتصالات من بعد.

  • تقليل التكلفة.

  • التصميم لخدمة الأغراض المشتركة للمشاركين في الشبكة.
لقد أشارت نتائج كثير من الدارسين والباحثين في مجال التعليم الإلكتروني إلى الدور الهام الذي تقوم به الشبكات في المجال التعليمي، وإلى الخدمات التي تقدمها داخل الفصول الدراسية، وكذلك أهميتها في تنمية المهارات المختلفة للطلاب (سعد عبد الكريم 2000، نبيل عزمي، 2000) S. Charp:

يمكننا أن نلخص مزايا الشبكات كأداة تربوية فيما يلي:

  1. توفير فرض تعليمية غنية وذات معنى

من خلال تحكم الطلبة في برنامجهم التعليمي فإنهم يتحكمون بمدى تقدمهم الأكاديمي، ويشاركون رؤيتهم مع الآخرين أكثر من أولئك الطلبة الذين لا تتوفر لديهم فرصة التعلم عبر الشبكات، ويمكن تطوير هذه القدرات بواسطة الاتصال مع الزملاء ومشاركتهم للأفكار.

  1. تطوير مهارات الطلبة بمدى أبعد من مجرد تعلم محتوى التخصص

إن ما يميز طلبة هذا العصر هو قدرتهم على اكتساب مهارات مثل: مهارات التواصل الجيد، التفكير الناقد، وحل المشكلات، واستخدام الشبكات يمكن أن يزيد من احتمالية اكتساب الطلبة لهذه المهارات.

  1. توفر فرصة تعلم في أي وقت وفي أي مكان

إن التعليم عبر الشبكات يوفر بيئة تعليمية غير مقتصرة على غرفة الصف أو على زمن معين، كما أن التحرر من الوقت والمكان يحفز العلاقات مع الآخرين من أجل التغذية الراجعة، وأخذ المعلومات من مصادر مختلفة، وتكوين قدرات ذاتية.

  1. توفير فرصة تطوير مهني للمعلم

بالإضافة إلى توفير فرص تعليمية للطلبة فإن شبكات الكمبيوتر توفر فرصة تطوير مهني وأكاديمي كبيرة للمعلم عبر الاشتراك بالمؤتمرات الحية من خلال الاتصال المباشر أو البريد الالكتروني، والحوار بين الأكاديميين، بحيث يبقى المعلم على اتصال بالتطورات الأكاديمية الحاصلة في العالم.

بناء على ما تقدم نخلص إلى أن شبكات الكمبيوتر مصممة لنقل المعلومات بين أجهزة الكمبيوتر، والمشاركة في المصادر والخدمات، وأن الشبكة الواحدة تتألف من عدة أجهزة متصلة ببعضها ويمكن أن يعمل فيها أحد أجهزة الكمبيوتر كمحطة رئيسية، وبقية الأجهزة الأخرى المرتبطة بها تعمل كمحطات طرفية حسب طبيعة تشكيل الشبكة، وهذه الشبكات متلاحقة التطور سنويًا، بحيث يمكن ما نعتبره اليوم حديثًا، يكون قديمًا بعد مرور وقت قصير عليه.

مفهوم التعليم عبر الشبكات

لقد اعتمدت المجتمعات في العصر الحديث على المد المعلوماتي خصوصًا بعد اتساع دائرة المعرفة والبحث في شتى الميادين، وظهور الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في تكنولوجيا المعلومات، وأصبح عصرنا الحاضر يسمى بعصر المعلومات المرتكز على الشبكات سواء المحلية أو العالمية. وباعتبار أن جوهر التعليم وأساسه المعلومات فإنه هو الآخر قد تأثر بالتكنولوجيا التي أعطت له بعدًا ومفهومًا جديدًا، وظهر ما يسمى بالتعليم الافتراضي أو التعليم الإلكتروني أو التعليم الشبكي النابع من التعليم من بعد.

التعريف في المصادر العربية:

التعليم الإلكتروني هو التعليم الذي يهدف إلى إيجاد بيئة تفاعلية غنية بالتطبيقات المعتمدة على تقنيات الحاسب الآلي والشبكة العالمية للمعلومات، وتمكن الطالب من الوصول إلى مصادر التعلم في أي وقت ومن أي مكان. (العويد وحامد، 1424ه).


  1. طريقة للتعلم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصورة، ورسومات وآليات بحث، ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الشبكة العالمية للمعلومات سواء كان من بعد أو في الفصل الدراسي، فالمقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة. (الموسى، 1423ه).

  2. تقديم المحتوى التعليمي مع ما يضمنه من شروحات وتمارين وتفاعل ومتابعة بصورة جزئية أو شاملة في الفصل أو من بعد بواسطة برامج متقدمة مخزنة في الحاسب أو عبر الشبكة العالمية للمعلومات. (العريفي، 1424ه).

  3. توسيع مفهوم عملية التعليم والتعلم للتجاوز حدود الفصول التقليدية والانطلاق لبيئة غنية متعددة المصادر، يكون لتقنيات التعليم التفاعلي من بعد دورًا أساسيًا فيها بحيث تعاد صياغة دور كل من المعلم والمتعلم (الراشد، 1424ه).

  4. هو نظام تعليمي يستخدم تقنيات المعلومات وشبكات الحاسب الآلي في تدعيم وتوسيع نطاق العملية التعليمية من خلال مجموعة من الوسائل منها: أجهزة الحاسب الآلي، الشبكة العالمية للمعلومات والبرامج الإلكترونية المعدة إما من قبل المختصين في الوزارة أو الشركات (غلوم، 1424ه).

  5. هو التعلم باستخدام الحاسبات الآلية وبرمجياتها المختلفة سواء على شبكات مغلقة أو شبكات مشتركة أو الشبكة العالمية للمعلومات (الغراب، 2003م).

  6. التعليم الإلكتروني هو أسلوب من أساليب التعلم في إيصال المعلومة للمتعلم يعتمد على التقنيات الحديثة للحاسب والشبكة العالمية للمعلومات ووسائطهما المتعددة، مثل: الأقراص المدمجة، والبرمجيات التعليمية، والبريد الالكتروني وساحات الحوار والنقاش. (المبارك، 1424ه).

كما يعرف حسين إبراهيم التعليم القائم على الشبكة العالمية Web-Based Instruction بأنه برنامج تعليمي يستفيد من خصائص الشبكات المحلية والعالمية، وما تتيحه من وسائط فائقة Hypermedia لخلق بيئة تعلم هادفة، من خلال تطبيق الاستراتيجيات التعليمية المناسبة لتحقق التعليم المعزز والمدعم، وهو بذلك يعد مثالًا فعالًا للتعليم عن بعد، الذي يمكن من خلاله الوصول للمتعلم في أي مكان عبر الشبكة، لكي يدرس في الوقت المناسب له (حسين إبراهيم: 1989، 60).

يعرف محمد العطروزي التعليم الشبكي بأنه استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تعتمد أساسًا على المهارات اللازمة للمشاركة بين الطلاب والمعلمين شبكيًا، في أي وقت وفي أي مكان (محمد العطروزي: 2002، 136-145).

نلاحظ في التعريفات السابقة أنها تتفق على أن التعليم القائم على الشبكات يقوم على فكرة الوصول بالتعليم إلى المتعلم بغض النظر عن مكانه، عبر ما يطلق عليه التعليم حسب الطلب، الذي يفتح أمام المتعلمين عالمًا واسعًا من البدائل المتاحة التي تتلاءم مع ميولهم واستيعابهم الذاتي.

هذا فضلا عما تسمح به التطبيقات المختلفة للتعليم الشبكي من تعامل الطالب الواحد مع عدد كبير من المعلمين، يستفيد من خبراتهم المختلفة بدلا من الأسلوب التقليدي الذي يقف فيه المعلم الواحد أمام جمهور من الطلاب. نجد أن التعليم القائم على الشبكات يختلف عن غيره من أساليب التعليم من حيث أنه يتم في الوقت والمكان المناسب، وبالشكل والمحتوى المناسب من حيث الكم والكيف، والشخص المناسب وكذلك السرعة المناسبة.

التعليم عبر الشبكات كأحد نماذج التعليم عن بعد

لقد بدأت المجتمعات في البحث عن صيغ ومداخل جديدة للتعليم تعتمد على المتعلم نفسه، والتعلم مدى الحياة لتعليم أكبر عدد ممكن من الأفراد وتلبية احتياجاتهم التعليمية والمهنية دون التقيد بمكان وزمان معينين. وقد أدى ذلك إلى ظهور "التعليم عن بعد" Distance Education الذي يساعد المتعلم في التعلم بسرعته الذاتية وفقًا لقدراته وإمكاناته، مع عدم التقيد بفئة معينة من الأفراد أو بأعمار معينة، وعدم الالتزام بمكان محدد ووقت محدد لإتمام عملية التعلم، والاعتماد على الوسائط التكنولوجية في نقل المحتوى العلمي. وقد يستخدم التعليم عن بعد بديلًا كاملًا للتعليم التقليدي ويتم منح المتعلمين درجات علمية وشهادات يعترف به، وقد يستخدم من جانب آخر مكملًا للتعليم التقليدي الذي يطبق في المؤسسات التعليمية النظامية وهو ما يطلق عليه "التعليم متعدد القنوات (أحمد سالم: 2004، 210).

تعريف التعليم عن بعد

يمكن تعريف التعليم عن بعد بأنه ذلك النوع أو النظام من التعليم الذي يقدم فرصًا تعليمية وتدريبية إلى المتعلم دون إشراف مباشر من المعلم ودون الالتزام بوقت ومكان محدد لمن لم يستطع استكمال الدراسة أو يعيقه العمل عن الانتظام في التعليم النظامي ويعتبر بديلًا للتعليم التقليدي أو مكملًا له، ويتم تحت إشراف مؤسسة تعليمية مسئولة عن إعداد المواد التعليمية والأدوات اللازمة للتعلم الفردي اعتمادًا على وسائط تكنولوجية عديدة مثل الهاتف، الراديو، الفاكس، التلكس، التلفزيون، الكمبيوتر، الانترنت، الفيديو التفاعلي الذي يمكن أن يساعد في الاتصال ذي الاتجاهين بين المتعلم وعضو هيئة التدريس (أحمد سالم: 2004، 210).

يؤكد هذا التعريف على عدة خصائص للتعليم عن بعد

  1. أن التعليم عن بعد يعتبر نظامًا أو منظومة تعليمية لها مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها بحيث يعمل هذا النوع من التعليم لتحقيق أهداف هذه المنظومة.

  2. أن التعليم عن بعد لا يشترط تواجد المتعلم مع المعلم في فصل دراسي واحد على عكس التعليم التقليدي فليست هناك مواجهة بينهما حيث تفصل بينهما مسافات مكانية قد تكون بعيدة.

  3. التعليم عن بعد يعد تعلمًا ذاتيًا يعتمد على نشاط المتعلم الفردي وعلى قدراته واستعداداته للتعلم.

  4. يعتمد التعليم عن بعد على استخدام الوسائط التكنولوجية مثل الإذاعة والتليفزيون، والحاسوب، والانترنت، والبريد الإلكتروني، والفيديو التفاعلي، والقنوات الفضائية، والأقمار الصناعية، ومؤتمرات الفيديو.

  5. يحاول التعليم عن بعد توفير الوسائط التكنولوجية التي توفر الاتصال ذي الاتجاهين بين المعلم والمتعلم.

  6. يمكن للمتعلم مقابلة عضو هيئة التدريس للمناقشة والحوار في شكل لقاءات غير دورية.

  7. تعد المؤسسة التعليمية مسئولة عن تصميم وإنتاج المواد التعليمية والمقررات الدراسية التي تكون في صورة مواد مطبوعة كالموديلات التعليمية، والكتب، والمواد المسموعة والمرئية، وبرمجيات الحاسوب، وتصميم المواقع عبر الشبكة العالمية للمعلومات "الانترنت" لتسهيل مهمة التعليم الذاتي.

  8. يلبي احتياجات الأفراد التعليمية والمهنية والاجتماعية.
كذلك فإن استخدام مفهوم التعليم عن بعد يغطي كل الصيغ التالية بكل مستوياتها، والتي تتسم بعدم خضوعها لإشراف المعلمين المباشر والمستمر على تلاميذهم في حجرات الدراسة، أو في نفس المبنى، لكنها تستفيد من التخطيط، والتوجيه، والتعليم الذي تقدمه المؤسسة التعليمية، وتشمل هذه الصيغ ما يلي:

التعلم عن بعد، والدراسات المفتوحة" Open Study والتعليم عن بعد "Remote Instruction"، والدراسة بالمراسلة، والدراسة المنزلية، والتربية الممتدة "Extended Education" والدراسة المستقلة، والتدريس عن بعد Teaching at Distance"، والدراسة خارج الحرم الجامعي "Off- Campus Study"، والتعليم المفتوح، والتعليم المرن، والتربية المستمرة "Continuous Education"، والتعليم غير المتزامن "Asynchronous Learning"، والتعليم عن بعد "Telelearning" ويشير بيكيانو "Piciano" إلى أن كلا من تلك المفاهيم يستخدم تبادليًا مع مفهوم التعلم عن بعد (سعيد إسماعيل علي: 2008، 47).

وإلى جانب بيكيانو، يستخدم العديد من الباحثين في المجال هذا المفهوم ليتسع لكل ما سبق من مفاهيم، مثل: جرافيل رامبل "Grevill Rumble"، هيلاري بيراتون "Hilary Perraton"، كما قدم "ديسموند كيجان" الذي أسس نظم الجامعة الإيطالية المفتوحة، وعمل لسنوات عديدة في مجال التعليم عن بعد في أستراليا، ويرأس الآن المركز الدولي للتعليم عن بعد بدبلن، ووصلت مؤلفاته المتخصصة في المجال إلى أكثر من 150 مؤلفًا قدم أربعة تعريفات أساسية كمحاولة لتحديد عناصر تعريف موحد للتعليم عن بعد وهي:
  1. تعريف الحكومة الفرنسية للتعليم عن بعد كما جاء في قانون عام 1971، "هو التعليم الذي لا ينطوي على الحضور المادي للمتعلم في المكان المحدد لتلقي التعليم الذي يكون فيه المعلم حاضرًا فقط على فترات متباعدة من أجل أداء مهام محددة مختارة.

  2. أوضح بورج هولمبرج "Borje Holmberg" أن التعليم عن بعض يغطي صيغًا للدراسة على كل المستويات، والتي لا تخضع للإشراف المتواصل للمعلمين المتواجدين مع طلابهم داخل قاعات المحاضرات أو في نفس المبنى، لكن على الرغم من ذلك، يستفيد الطلاب من مزايا التخطيط والتوجيه، وأنشطة التعليم التي تقدمها المؤسسة الداعمة.

  3. أكد أوتو بيترز "Otto Peters" في تعريفه على دور التكنولوجيا، ويعرف التربية/ التدريس عن بعد "Distance Teaching" بقوله: "هي أسلوب لنقل المعرفة، والمهارات، والاتجاهات، ويستند هذا الأسلوب إلى تطبيق نظام تقسيم العمل، والمبادئ المؤسسية بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للوسائط التكنولوجية لإنتاج مواد تعلم رفيعة المستوى، بهدف تمكين عدد كبير من الطلاب من التعلم في نفس الوقت بغض النظر عن أماكن معيشتهم، فالتربية عن بعد ما هي إلا صيغة صناعية".

  4. أما مايكل مور "Michael Moore" فيعرف التعليم عن بعد بقوله:
"حزمة من أساليب التعلم التي تنفصل فيها سلوكيات التعليم عن سلوكيات التعلم والتي تشمل السلوكيات الخاصة بالموقف المباشر "Continguous Situation" الذي يتم في وجود التلميذ، ومن ثم يجب تيسير الاتصال بين المعلم والمتعلم عن طريق الوسائل المطبوعة أو الإلكترونية أو غيرها (هناء عودة: 2008، 49).

خصائص التعليم عبر الشبكات

يتيح استخدام شبكات المعلومات المحلية والعالمية في التعليم مزايا عديدة تؤكد في مجملها على قدرة الشبكات على ابتكار بيئات تعليمية غير نمطية، مما جعل التعليم الشبكي نظامًا متكاملًا، اتسم بعدة سمات ميزته عن باقي أشكال التعليم. ولقد أجريت دراسات عديدة حول التعليم القائم على الشبكات منها: (إبراهيم عبد الوكيل الفار: 1998)، (محمد وجيه الصاوي: 2002)، (عبد الله بن عبد العزيز الموسى: 2002)، (دلال ملحس وعمر موسى سرحان: 2007)، (أحمد سالم، 2003) وغيرها. وقد توصلت هذه الدراسات إلى خصائص وإمكانات متعددة للتعليم القائم على الشبكات، يمكن أن نلخصها في المحاور التالية:
  1. المرونة: Flexbility
وتتمثل في التعليم عبر الشبكات حين يرغب المتعلم في أن يراجع دروسه أو يتلقاها خلال فترات تتغير وفق ظروفه، مما يؤكد على الاستمرارية في الوصول إلى المناهج، وهذه الميزة تجعل الطالب في حالة استقرار حيث بإمكانه الحصول على المعلومة التي يريدها في الوقت والمكان الذي يناسبه.
  1. الملاءمة: Convenience
يحقق التعليم عبر الشبكات المناخ الملائم لكل من المعلم والمتعلم، حيث يتيح للمعلم أن يركز على الأفكار الهامة أثناء إعداده للمحاضرة أو الدرس، كذلك يتيح للطلاب الذي يعانون من صعوبة التركيز وتنظيم المهام للاستفادة من المادة وذلك لأنها تكون مرتبة ومنسقة بصورة سهلة وجيدة.
  1. التكافؤ: Equity
إن أدوات الاتصال تتيح لكل طالب فرصة الإدلاء برأيه في أي وقت ودون حرج. خلافًا لقاعات الدرس التقليدية التي تحرمه من هذه الميزة إما بسبب الخجل أو الخوف أو القلق أو غيرها من الأسباب إلا أن هذا النوع من التعليم يتيح الفرصة كاملة للطالب إذ بإمكانه إرسال رأيه بصوته من خلال أدوات الاتصال المتاحة من بريد إلكتروني، ومجالس النقاش، وغرف الحوار، مما يجعل الطلاب يتمتعون بجرأة أكبر في التعبير عن أفكارهم والبحث عن الحقائق عما لو كانوا في قاعات الدرس التقليدية.
  1. الفاعلية: Effectiveness
عن المتعلم في التعليم عبر الشبكات نظرًا لاستخدامه الوسائل التكنولوجية الحديثة تجعل العملية التعليمية أكثر تأثيرًا وفاعلية، ولقد أكدت الدراسات على مساهمة الشبكات في دعم الأنشطة الجماعية والتعاونية مع تدعيم التفاعل بين الطلاب في الموضوعات التي أعدوها.
  1. الترابط: Connectivity
المنتديات الفورية مثل مجالس النقاش وغرف الحوار تتيح مجالًا كبيرًا لتبادل وجهات النظر في الموضوعات المطروحة مما يزيد فرص الترابط بين الطالب وزملائه ومعلميه، كما يساعد ذلك على خلق بيئات جديدة للتفكير الجمعي وحل المشكلات والتعلم التعاوني، كما يعمل على تكوين معرفة وآراء قوية عن المتعلم من خلال ما اكتسبه من معارف ومهارات عن طريق غرف الحوار.
  1. تنوع الأدوات لملاءمة تنوع الطلاب: Diversity
توفر الشبكات طرقًا مختلفة وأدوات عديدة، تتيح للمتعلمين على اختلاف درجاتهم في الميول والاتجاهات والاستعدادات تعلمًا جيدًا متميزًا لدرجة تكاد تصل إلى أن لكل متعلم طريقة تناسبه. فمنهم من تناسبه الطريقة المرئية، ومنهم من تناسبه الطريقة المسموعة أو المقروءة، وبعضهم تتناسب معهم الطريقة العملية، ونمط التعليم الشبكي ومصادره يتيح إمكانية تطبيق المصادر بطرق مختلفة وتسمح بتعدد طرق التدريس.
  1. عدم الاعتماد على الحضور الفعلي: Non- Presence
لابد للطالب من الالتزام بجدول زمني محدد وملزم في العمل الجماعي بالنسبة للتعليم التقليدي، أما الآن فلم يعد ذلك ضروريًا لأن التقنية الحديثة وفرت طرق الاتصال دون الحاجة للتواجد في زمان ومكان معين. لذا أصبح التعليم عبر الشبكات فرصة لتخطي الحواجز الزمانية والمكانية والوصول إلى المعلومة أينما كان موقعها.
  1. سهولة الوصول إلى المعلم
أتاح التعليم عبر الشبكات سهولة كبيرة في الوصول إلى المعلم في أسرع وقت وذلك خارج أوقات العمل الرسمية، لأن المتعلم أصبح بمقدوره أن يرسل استفسارات للمعلم من خلال البريد الإلكتروني، وهذه الميزة ملائمة للذين تتعارض ساعات عملهم مع الجدول الزمني للمعلم، أو لمن لديه استفسار في أي وقت لا يحتمل التأجيل.
  1. تنوع المشاعر: Multy- Sensory
من أهم سمات التعليم الشبكي أن وسائله متنوعة وتقابل احتياجات كل متعلم، ومستوى أدائه فقد يتعلم شخص عن طريق الصورة المرئية وآخر عن طريق الصوت والصورة، ومن ثم تتعدد لدى الأشخاص مجموعة من المشاعر المتباينة، وكذلك لدى الشخص نفسه من وقت لآخر حتى يقضي على الملل وتصبح العملية التعليمية متجددة.
  1.   سهولة وتعدد طرق تقييم تطور المتعلم
أعطت أدوات التقييم الفوري الذي يتيحها التعليم القائم على الشبكات للمعلم طرقًا متنوعة لبناء وتوزيع وتصنيف المعلومات بصورة سريعة وسهلة لتقييم مدى تطور المتعلمين وتحقيقهم لأهداف المحاضرة أو الدرس (محمد محمود زين الدين: 2007، 142-146).

بعض التطبيقات التعليم عبر الشبكات

  1. الفصول الافتراضية.

تعد الفصول الافتراضية Virtual Classrooms إحدى التطبيقات الشائعة للتعليم القائم على الشبكات والنواة التي تبني حولها المدارس والجامعات الافتراضية وهي عبارة عن "غرفة إلكترونية تشتمل على اتصالات لصفوف أو أماكن خاصة يتواجد فيها الطلاب ويرتبطون مع بعضهم البعض، أو مع المحاضر من خلال وصلات أو موجات قصيرة عالية التردد ترتبط بالأقمار الصناعية أو عن طريق شبكة الانترنت (محمد محمود زين الدين: 2007، 71). ويعرفها آخرون بأنها: مجموعة من الأنشطة التي تشبه أنشطة الفصل التقليدي، يقوم بها معلم وطلاب تفصل بينهم مسافات مكانية شاسعة ولكنهم يعملون معا في الوقت نفسه بغض النظر عن مكان تواجدهم، حيث يتفاعل الطلاب والمعلم مع بعضهم عن طريق الحوار عبر الانترنت، ويقومون بطباعة رسائل يستطيع جميع الأفراد المتصلين بالشبه رؤيتها وقراءتها وبالتالي فهمها والتفاعل معها (إبراهيم الفار: 2001، 40).الفصول الافتراضية عبارة عن أماكن مجهزة لغرض تقديم خدمة تعليمية عبر الانترنت. ربما تكون هذه الأماكن في فصول المدارس الحكومية أو في قطاعات تعليمية خاصة. وكان السبب الحقيقي لإنشاء هذا النوع من المدارس تمكين الطلاب في المدارس الصغيرة والمتخصصة من الوصول إلى أساتذة متخصصين في مادتهم العلمية من خارج مجتمعاتهم. ولهذا السبب نجد أن هذه المدارس الافتراضية تعمل بصورة رئيسية في المناطق الريفية، على الرغم من وجود بعض المشاريع المماثلة في أمريكا الشمالية، وهذا النوع من المدارس يقدم نموذجًا بديلًا للتعليم المباشر داخل غرفة الصف (أ. و. طوني بيتس: 2007، 85).

الخاتمة والتوصيات:

خلال العقد الماضي كان هناك ثورة ضخمة في تطبيقات الحاسوب التعليمي ولا يزال استخدام الحاسب في مجال التربية والتعليم في بداياته التي تزداد يومًا بعد يوم، بل أخذ يأخذ أشكالًا عدة فمن الحاسب في التعليم إلى استخدام الانترنت في التعليم وأخيرًا ظهر مفهوم التعليم الإلكتروني الذي يعتمد على التقنية لتقديم محتوي للمتعلم بطريقة جيدة وفعالة. كما أن هناك خصائص ومزايا لهذا النوع من التعليم وأهم المزايا والفوائد في اختصار الوقت والجهد إضافة إلى إمكانية الحاسب في تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، ومساعدة المعلم والطالب في توفير بيئة تعليمية جذابة. ورغم تلك الأهمية لهذا النوع من التعليم والنتائج الأولية التي أثبتت نجاح ذلك إلا أن الاستخدام لازال في بداياته في الدول العربية حيث يواجه هذا التعليم بعض العقبات والتحديات سواء أكانت تقنية تتمثل بعدم اعتماد معيار موحد لصياغة المحتوى أم فنية وتتمثل في الخصوصية والقدرة على الاختراق أو تربوية وتتمثل في عدم مشاركة التربويين في صناعة هذا النوع من التعليم.

وأخيرًا يمكن القول بأنه لضمان نجاح صناعة التعليم الإلكتروني يجب عمل ما يلي:
  1. التعبئة الاجتماعية لدى أفراد المجتمع للتفاعل مع هذا النوع من التعليم.

  2. ضرورة مساهمة التربويين في صناعة هذا التعليم.

  3. ضرورة توفير البنية التحتية لهذا النوع من التعليم والتي تتمثل في إعداد الكوادر البشرية المدربة وكذلك توفير خطوط الاتصالات المطلوبة التي تساعد على نقل هذا التعليم من مكان لآخر.

  4. وضع برامج لتدريب الطلاب والمعلمين والإداريين للاستفادة القصوى من التقنية.

  5. إنتاج البرامج اللازمة لهذا التعليم.

  6. زيادة برامج الدعم المادي لمساعدة الطلبة الذين يتلقون دورات قصيرة لأن حالتهم المادية لا تسمح لهم بالالتحاق بالدورات المكثفة.

  7. البحث في الصعوبات التي تواجهها الأم العاملة عند التحاقها بالتعليم الإلكتروني ومحاولها حلها.

  8. تثقيف المجتمع بالتعليم الإلكتروني وشرحه لهم بشكل أكبر.

  9. معاملة الطلاب عن طريق المراسلة مثل الطلاب التقليديين لا كمستهلكين أو زبائن.

  10. على الدول أن تحدد رؤيتها المستقبلية بخصوص العملية التعليمية وأن يكون التعليم الإلكتروني أحد عناصر هذه الرؤية.

  11. ويجب أيضًا على الدول العربية أن تدرس تجارب الدول النامية الأخرى المشابهة لنفس ظروفها والاستعانة بالخبراء منها.

  12. أن تتعاون مع بعضها لتتبادل بث البرامج مما يخفض تكلفة استخدام التعليم الإلكتروني.

  13. على الاتحادات المعنية بالاتصالات أن تقدم الدعم الفني والاستشارات للدول التي ترغب في استخدام التعليم الإلكتروني وبناء مواقع عربية وخوادم عربية ومحركات بحث عربية. واحتضان الجهود الرامية إلى إنتاج برمجيات عربية ونظم تشغيل عربية تتناسب مع البيئة العربية.

إرسال تعليق

0 تعليقات